ابن بسام
508
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فصول « 1 » من ترسيل أبي محمد فصل له « 2 » من رقعة عتاب : سلام على من نظر بقلبه لا بعينه ، وحكم بيقينه لا بظنّه ، ونطق بعقله لا بهواه ، وأخذ من دنياه لأخراه ، ولم يستفزّه قال ولا قيل ، ولم تهزّه تلك الأباطيل . وبلغني قول من قضى عليّ بالظنّة ، وحكم بالشّبهة ، وللمقولات طرق لا يتعدّاها متعدّ إلّا وكان وبال ذلك راجعا عليه ، ولا يتجاوزها متجاوز إلا نسب زيغها إليه ، لا سيّما في ضربة توجب حدا ، وتضرع خدّا ، وتفلّ من فاضل حدّا ، لم يطّلع مشيعها منّي على ريبة ، ولا وقف مذيعها على حقيقة ، بل افتراء من مفتر ، وادّعاء من مدّع ، في تلك التي لا أسمّيها ، فإني طلّقتها قبل الدخول ثلاثا ، « ونقضت حبل وصالها أنكاثا » ، قبل هذا والزمان « 3 » مساعد ، والسلطان مهاود ، فكيف بها الآن ، وقد علت الإنسان أبّهة [ الكبير ] « 4 » ووخطته « 5 » واعظة القتير ، وردّ ما استعار من الشباب إلى المعير ، وهجر كلّ الهجر من ذاقها شميما ، ورفض كلّ الرفض « 6 » من لم يكن إلّا على / الحديث نديما « 7 » . وأقسم وأعرف بما أقسم ، وألتزم من ذلك ما ألتزم ، لقد تركتها خوفا للمعاد ، لا رياء للعباد ، إذ الصيانة أذكى « 8 » عتاد ، فكيف وأنا تحت نعم من اللّه ضافية ، ونوافل متوالية ، وفواضل رائحة وغادية ؟ ! فلا تظن « 9 » أنّ تنصّلي لمعذرة أريد [ 128 أ ] قبولها ، وأحب تبليغها وتوصيلها ، لا والذي صيّر العقل لصاحبه خصما ، وجعل بعض الظنّ إثما ، ولا قصدت من قصدت إلّا تطوّعا ، ولا زرت من زرت إلا تبرّعا ، ولقد أذهب بنفسي عن كلّ طمع « 10 » ، وأرغب بها عن كلّ حرص وجشع .
--> ( 1 ) ل : فصل . ( 2 ) بعض هذا الفصل في المسالك 13 : 16 . ( 3 ) المسالك : والشيطان ؛ وسقطت هذا من ل . ( 4 ) الكبير : زيادة من س ل والمسالك . ( 5 ) كذا في النسخ ، ويمكن أن تقرأ أيضا : « ووعظته » . ( 6 ) ل والمسالك : ورفث كل الرفث . ( 7 ) في إشارته إلى ترك الخمر يومئ إلى قول أبي نواس : أيها الرائحان باللوم لوما * لا أذوق المدام إلا شميما فاصرفاها إلى سواي فإني * لست إلا على الحديث نديما ( 8 ) ل : الصبابة أزكى . ( 9 ) المسالك : يظن . ( 10 ) ل : طبع .